التبرع بالدم ....هل فعلا هي تجارة مربحة لصالح مافيا مجهولة

بنك الدم المغربي


"مصر العربية" أجرت جولة داخل أروقة مستشفى د.مجدي بالدقي، ومستشفى الشبراويشي، باعتبارهما أكبر صرحين للتبرع بالدم في القطاع الخاص، لتتعرف على خبايا مراكز نقل الدم وآخر تسعيرتها، وموقف وزارة الصحة من مافيا الدم.

وقال الدكتور حسين عبدالمعطي، طبيب بنك دم، بمركز بنك الدم مستشفى د.مجدي بالدقي، إن هناك طريقتين للحصول على الدم في مصر، وهما: شراء أكياس الدم من البنوك الخاصة، والتبرع بالدم ومن ثم الحصول عليه.  

وعن أسعار أكياس الدم قال عبدالمعطي، إن بنك الدم السويسري يبيع أكياس الدم لبنوك الدم بالمستشفيات الخاصة بـ240 جنيهًا، وللمستشفيات الحكومية بـ130 جنيهًا، وبنك الدم التابع للمصل واللقاح بـ240 جنيهًا، ولمستشفى قصر العيني الفرنساوي بـ225 جنيهًا، موضحًا أن سعر كيس الدم يُباع للمريض بـ270 جنيهًا في حين تبيعه المراكز الخاصة ما بين 300 و400 جنيه.

وحول أسباب الأزمة، أوضح أن هناك عدة مشاكل تواجه منظومة الدم، ومنها إهدار الأطباء للدم لطلبهم أكياس فوق الحاجة من المرضى، ومن ثم إعدام الفائض، فضلًا عن فساد كميات كبيرة سنويًا نظرًا لسوء تخزينه بثلاجات المستشفيات، وأيضًا تدني الحالة الأمنية وتعرض بنوك الدم الخاصة لاعتداءات أهالي المرضى.

وانتشار سماسرة الدم واقتحامهم المهنة دون خبرة أو ترخيص من وزارة الصحة، إلى جانب ارتفاع سعر الدولار بالسوق، الأمر الذي يكبد بنوك الدم خسائر فادحة، وهروب المواطنين من التبرع بالدم نتيجة الثقافة الموروثة لديه عن التبرع بالدم.

وبالمرور على مستشفى الشبراويشي، ستجد قائمة طويلة بأسعار أكياس الدم ومشتقاته، حيث يصل سعر كيس الدم إلى 350 دولار، ووحدة البلازما بـ120 دولار و6 وحدات فائح دومية 550 دولار، و12 صفيحة دموية بـ1100 دولار، بينما تصل تكلفة اختبارات التبرع إلى 280 دولار، وفلترة كيس الدم بـ200 دولار، وإشعاع الكيس 60 جنيهًا، وSD-CRYO250U بـ370 دولار، وSD-CRYO500 بـ740 دولار، وSD-Plasma بـ450 دولار


وبين صفوف من المرضى والمتبرعين، تحدثنا نجوى صابر، التي أوضحت أن شقيقتها محجوزة لإجراء عملية بتر للساق في المعهد القومي للسكر وبحاجة إلى 5 أكياس من الدم، ولم تجد بمستشفى الشبراويشي سوى كيسين من فصيلة (+O)، مؤكدة أن سعر الكيس يصل إلى 350 دولار داخل المستشفى، رغم أن سعره 240دولار بكل بنوك الدم في المستشفيات الحكومية.     

وقالت إن موظفة الاستقبال رفضت تحويلها لسحب الدم منها، بحجة أنها تبلغ من العمر 49 عامًا، وبالمثل كان موقفها من أختها التي تبلغ 52 عامًا، مشددة على أنها لا تعاني من أمراض تمنعها من التبرع بالدم ولكنهم يضغطون عليهم للشراء بأسعار مضاعفة بدلًا من التبرع بالدم.

ومن جانبها، أشارت سمية إبراهيم، تبلغ من العمر 47 عامًا، إلى أنها تعاني من تجلطات دموية بالساق اليمنى، وجاءت لشراء حقن بـ150 جنيهًا للواحدة، طلبتها إحدى الطبيبات بمركز وسيلة بالمهندسين منها، موصية بشرائها من مستشفى الشبراويشي دون غيرها، قائلة: "الدكتورة بتاكل عيش من المستشفى على حساب مرضنا"، كما اشتكت من طول انتظارها لاستلام الحقن، نظرًا لأنها غير متوفرة بالمستشفى، حيث أرسلوا أحد موظفيهم لشرائها بسعر أقل من 150 جنيهًا.

وبدروه، قال الدكتور عبدالحميد أباظة، مساعد وزير الصحة لشئون الأسرة والسكان، لـ"مصر العربية"، إن خدمات نقل الدم القومية تمتلك ٤٢ سيارة لجمع الدم موزعة على المراكز الإقليمية التابعة لخدمات نقل الدم القومية على مستوى المحافظات، وهي تقوم بجمع الدم عن طريق "المتبرع الطوعي"، وذلك بانتشار تلك السيارات بالميادين العامة.

وأضاف أن وزارة الصحة تضرب بيد من حديد على مافيا أكياس الدم، وأن هناك إدارة لبنوك الدم تتابع البنوك الفرعية، موضحًا أن الاتجار بالدم يحاسب عليه القانون، وخاصة بعد مساعي الوزارة لوضع تسعيرة لأكياس الدم المباعة بالمستشفيات.



المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نداء إلى الدولة: المواطن أولى بالاهتمام والرعاية

فالجامعة المغربية، كاين طلبة بجوج، ولكن الميزان ماشي واحد

وفاة رضيع بمستشفى زاكورة تثير تساؤلات حول جودة الرعاية الصحية