في غياب أخلاق الاحترام بين المعلم والتلميذ وأولياء الأمور

في غياب أخلاق الاحترام بين المعلم والتلميذ وأولياء الأمور


للناشط الجمعوي صالح عين الناس

العلاقات الإنسانية قائمة ومبنية على أساس الأخلاق والاحترام المتبادل بين بني البشر بغض النظر عن انتماءاتهم الاجتماعية والعرقية، وطبيعة هذه العلاقة يحددها الإنسان من منطلق تصرفاته ومبادئه والتربية التي تربى وترعرع ونشأ عليها واكتسبها من محيطه العائلي والاجتماعي وهي تنعكس بعلاقاته مع المحيط الإنساني الذي يتعامل معه بشكل يومي. 
والتعليم من اشرف الوظائف التي يتلبس بها المرء ، ويكفي المدرس فخرا ذلك الحديث النبوي الشريف الذي يعد تاجا يلبسه كل مدرس ، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إن الله وملائكته وأهل السموات والارض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلُّون على معلم الناس الخير " ، وما استحق المعلم هذه المنزلة إلا لما له من دور كبير جدا في تنشئة الجيل المسلم الصالح. والعلاقة بين المعلم وتلميذه منذ القدم علاقة تقدير واحترام، علاقة مبنية على رد الفضل لأهل الفضل ، علاقة ابن مع والده ، علاقة منصوح مع ناصحه ، وكانت هذه العلاقة مثل الحبل المتين الذي يربط بين هاتين الفئتين من المجتمع: فئة المعلم وفئة المتعلم، يزداد هذا الحبل تماسكا كل ما ازداد تمسك الناس بهذه العلاقة وزرعها بين ناشئتهم كما ينقص تماسك هذا الحبل حين تجد هذه العلاقة تساهلا من الناس لها وتقليلاً من شأنها لأي سبب كان . 
لكن هذا الحبل المشدود إذا انقطع فلا شك سينقطع بسببه أمور كثيرة، لن يجد الأب من أبنائه احتراما، لأنهم ضيعوا احترام الأب المعنوي فلاشك سيصلون إلى الأب الحقيقي ، إذا انقطع هذا الحبل المشدود وهو مبدأ الإحترام بين المعلم والمتعلم والأب فسيؤثر هذا بدوره على ثقافة المجتمع كاملا ، وبذلك تفككه وضياعه ، والتاريخ شاهد على مثل هذا الكلام فكلما زاد اهتمام الناس بالعلم والتعليم تجد الأمة متماسكة مترابطة، وبالعكس كلما ضعف اهتمام الناس بالعلم والتعلم لأي سبب كان تجد تلك الامة متفككة .
لذا لم يكن آباؤنا فيما مضى يقدمون على إهانة معلمينا والإستخفاف بهم، لا أمامنا، ولا من وراء أظهرنا.. واليوم أصبح أكثر الآباء إلا ما رحم ربي ، يستمتعون بإهانة معلمي أبنائهم وفي بعض الحالات بالضرب على مرأى ومسمع منهم، داخل المدرسة، وربما داخل الفصل، وهو ما لم يكن ممكناً تصديقه من قبل ولا حتى في عالم الخيال. والآن العلاقة بين المعلم والمتعلم وأولياء الأمور ضعفت جدا حتى تجرأ التلميذ والأب معا على أستاذه، وفقدت تلك العلاقة التي كانت موجودة فيما سبق، وفقدت معها مكانة المعلم الاجتماعية . فلا عجب إذن أن يعتدي الطالب أو الأب على أستاذه لأنه لم يجد رادعا يردعه ، ولم يجد التلميذ كذلك تلك المنزلة التي كانت ينشأ عليها الصغار وهي مبدأ الاحترام من المتعلم لمعلمه. فكيف نطلب من التلميذ احترام معلمه، بينما يكون قد رأى أباه وهو يكيل له شتى أنواع السباب والشتائم أمامه؟ 
فلماذا لا يتحلّى الأب بالصبر ويتحاور مع المعلم على انفراد بعيداً عن أعين التلاميذ والمعلمين، كأن يكون داخل مكتب مدير المدرسة، هذا إن لم يتعرض مدير المدرسة هو الآخر لإهانة مماثلة! 
وفي المقابل ثمة من يقول: كلا، بل إن المعلم هو الذي وضع نفسه في هذا الموقف؛ حينما لم يعد يتصرف مع التلاميذ خارج المدرسة على النحو الذي كان يتحلّى به المعلمون الأوائل، حيث كان المعلم إذا غاب أجد التلاميذ غياباً زائداً عن العادة سأل عنه معلمه، أو قصد منزله بنفسه. فإن كان مريضاً عاده، وإن كان في حاجة أعانه، وإن كان في غم خفف عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك تودد إليه ودعا له . فهناك فئة من المعلمين تنقصهم المهارات الإنسانية للتعامل مع التلاميذ، حيث لا يستطيعون خلق الجو العام الذي يساعد على تحسين أوضاع العملية التعليمية والتربوية، كما لا يستطيعون الرفع من الروح المعنوية للتلاميذ. وقد يكون ذلك راجعاً إلى أن كثيراً من المعلمين يمارسون عملهم دون تدريب وتبصير لمهام عملهم، أو أن نوعية الأسلوب الذي يتخذه المعلم في مخاطبة التلميذ غير صحيحة، فلا يملك حينئذ مهارات التواصل والقدرة على الحوار مع التلاميذ، وإشعارهم أنهم بمثابة أبناء له، فيتمثل شخصية الأب الواعي ويتصرف معهم كما يتصرف الأب مع أبنائه، وكلما كان المعلم حريصاً على مصلحة تلامذته كانت العلاقات الإنسانية بين الطرفين راقية. وثمة من يقول: كلا، بل إن التلميذ هو الذي لم يستطع إتقان السير مع معلمه وفق المتعارف عليه.
وثمة من يقول: إن وزارة التربية والتعليم هي التي خلقت هذا الجو؛ حينما أخذت تقلد أساليب الثقافة الغربية، داخل منظومتها التعليمية قبل الأوان، فلا هي أتقنتها على النحو الغربي، ولا استطاعت العودة إلى أسلوبها التي كانت عليه ؛ فتفلتت أزِمَّةُ الأمور من بين يديها ومن خلفها، ومن فوقها ومن تحتها؛ الأمر الذي فقدت معه ثقافتها الأصيلة..


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نداء إلى الدولة: المواطن أولى بالاهتمام والرعاية

فالجامعة المغربية، كاين طلبة بجوج، ولكن الميزان ماشي واحد

وفاة رضيع بمستشفى زاكورة تثير تساؤلات حول جودة الرعاية الصحية